هل ثبت في الروايات الإسلامية زواج نبي الله يوسف من زليخا؟
سماحه الشيخ عبد النبي من الشعبه انا من مريديك ومحبيك لدي سؤال راينا قصه نبي الله يوسف في المسلسل الايراني بان نبي الله يوسف قد تزوج زليخه هل هذا ثابت عندنا افيدونا افادكم الله
الجواب وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته اهلا وسهلا ومرحبا حياكم الله المختصر: لا، لا يوجد دليل معتبر عند الشيعة الإمامية الاثني عشرية يثبت أن النبي يوسف عليه السلام تزوج بزليخا، والأخبار الواردة في ذلك ضعيفة ومن الإسرائيليات.
تفصيل المسألة في المصادر الشيعية:
- القرآن الكريم
القرآن لم يثبت ولم ينفِ زواج يوسف عليه السلام من زليخا. سكت عن الموضوع تماماً. وآخر ما ذكره عنها هو اعترافها ببراءته وتوبتها:
{قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِين} - الروايات الشيعية وأقوال المحققين
وردت رواية في بعض كتب الشيعة عن زواجه منها، لكن المحققين ردّوها:
أ. رواية الشيخ الطوسي في كتاب “الغيبة”
ذكرها بصيغة: “ذكر أصحاب السير أن زليخا امرأة العزيز رجعت شابة طرية، وتزوجها يوسف”
التعليق عليها: الشيخ الطوسي نفسه نسبها لـ “أصحاب السير” ولم ينسبها للأئمة عليهم السلام، وهذا يدل على أنه لم يكن له اعتقاد تام بهذه القصة. وفي سندها “عباد بن يعقوب الأسدي” وهو “عامي المذهب” عند الطوسي والعلامة الحلي.
ب. نتيجة البحث عند المحققين الشيعة
الباحثون المعاصرون خلصوا إلى: “أن جميع روايات الشيعة التي تناولت قصة زواج يوسف وزليخا ترجع في الأصل إلى رواية وهب بن منبه وابن إسحاق، وبما أن رواية هذين الرجلين من الإسرائيليات، وكل الإسرائيليات خرافة، فإن الروايات التي تناولت قصة يوسف وزليخا في كتب ومراجع الشيعة مجرّد خرافة”.
- موقف كبار المفسرين والمحدثين الشيعة
- العلامة المجلسي في البحار نقل القصة، لكن اعتمد على “علل الشرائع” و”تفسير القمي” و”تفسير الثعلبي” – وهو سني.
- الشيخ الطبرسي في مجمع البيان “جمع كل الروايات التي ذكرتها وأثبتتها، سواء ما كان في روايات أهل السنة أو ما نقله عن الشيخ القمي”، مع علمه بضعفها.
- الخلاصة: أكثر العلماء ذكروها بصيغة التمريض “قيل” و”رُوي”، ولم يتبنوها كعقيدة.
- لماذا لا تُقبل هذه القصة عند التحقيق الشيعي؟
- السند: يرجع لوهب بن منبه وابن إسحاق المعروفين بنقل الإسرائيليات
- المتن: فيه تفاصيل غريبة مثل “رجعت شابة طرية وكف بصرها” وهي من خوارق العادات بلا دليل معصوم
- منهج أهل البيت: الأئمة عليهم السلام كانوا يحذّرون من الإسرائيليات. والإمام الصادق عليه السلام يقول: “لا تصدقوا اليهود ولا النصارى ولا تكذبوهم” لكن لا تُبنى عقيدة على أخبارهم
الخلاصة عند الإمامية:
- لا يوجد دليل صحيح السند عن المعصوم يثبت زواج يوسف من زليخا
- القصة مشهورة عند أهل السنة وانتقلت لبعض كتب الشيعة من طريق “أصحاب السير” والإسرائيليات
- لا مانع عقلي من الزواج لو ثبت، لأنها تابت، لكن الإثبات التاريخي مفقود
- المشهور بين العلماء المحققين أنها خرافة لا أصل لها
فالمعتمد: نسكت حيث سكت القرآن. لا نثبت ولا ننفي، ونقول: الله أعلم بحقيقة الحال. والأهم هو العبرة من قصة عفة يوسف عليه السلام وتوبة زليخا.




